أصدرت وزارة الداخلية توجيهات صارمة إلى الولاة والعمال تلزمهم بفرض مراقبة دقيقة على استعمال حافلات النقل المدرسي، وسيارات الإسعاف، وباقي الآليات التابعة للجماعات الترابية، مع التأكيد على ضرورة حصر استخدامها في المهام المنصوص عليها قانوناً.
ووفق معطيات حصلت عليها مصدر مطلع من مصادر إدارية مسؤولة، فإن هذه التعليمات جاءت استجابة لتقارير ميدانية رفعتها سلطات إقليمية، حذّرت من استغلال وسائل مملوكة للجماعات والمجالس الإقليمية في حملات انتخابية غير معلنة، وهو ما دفع الوزارة إلى تشديد إجراءات المراقبة واعتماد مقاربة أكثر صرامة في تدبير هذه الوسائل العمومية.
وتضمنت التوجيهات أيضاً إلزام الجهات المستفيدة من الآليات الجماعية بضرورة وسمها بشعارات وهوية المؤسسة أو الهيئة المشغّلة، لضمان تتبع حركتها وتفادي أي استغلال خارج الإطار القانوني.
وأكدت مصادر مرتبطة بوزارة الداخلية أن التعليمات الجديدة تشمل كذلك الآليات التي تم تفويتها إلى الجماعات في إطار شراكات مع جمعيات محلية، بعد رصد حالات استغلال من طرف بعض رؤساء الجماعات لأغراض انتخابية أو شخصية. واعتبرت أن هذا التصرف يُعد خرقاً صريحاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، لاسيما المادتين 94 و95 منه.
كما رصدت تقارير تفتيشية، وفق مسؤول محلي على اطلاع بالملف، استخداماً غير مشروع لحافلات النقل المدرسي من قبل جمعيات يديرها مقربون من منتخبين، في تنظيم رحلات ترفيهية وسياحية بمقابل مادي، مما يناقض الأهداف التنموية والاجتماعية التي خُصصت من أجلها هذه الوسائل.
وتفيد نفس المعطيات بأن بعض هذه الجمعيات تلقت تمويلاً مباشراً من منتخبين حاليين ومرشحين محتملين، لتغطية نفقات الرحلات، بما يشمل التنقل والإقامة والتغذية، نحو وجهات سياحية معروفة كـالواليدية، سيدي بوزيد، ومولاي يعقوب.
وكشفت مصادر من داخل الإدارة الترابية أن عدداً من هذه الجمعيات خضع لتقارير رقابية أعدّتها لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية، خاصة في جهة الدار البيضاء–سطات، حيث تم تسجيل اختلالات في تدبير شراكات النقل المدرسي والدعم العمومي.
وتندرج هذه الإجراءات الرقابية الجديدة في إطار تنفيذ تعليمات وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الرامية إلى وضع حد لأي استغلال للمال العام في الحملات الانتخابية، سواء تعلق الأمر بتوزيع المساعدات أو تأخير إنجاز مشاريع مهيكلة، من قبيل الربط الفردي بالماء والكهرباء، أو بناء دور الطلبة ومراكز رعاية الفئات الهشة، والتي أُنجزت بعضها بشكل متأخر تزامناً مع قرب الانتخابات.
كما أظهرت تقارير ميدانية وجود حالات تضارب مصالح، تمثلت في علاقات قرابة بين أعضاء جمعيات ومستشارين جماعيين، ما سهّل حصولهم على عقود تدبير النقل المدرسي في الوسط القروي، إضافة إلى الاستفادة من تمويلات جماعية مهمة.
وأكدت مصادر متابعة للملف عن قرب أن بعض مسيري هذه الجمعيات، أغلبهم منتخبون سابقون، أصبحوا معروفين بلعب أدوار الوساطة الانتخابية في عدد من الدوائر، من خلال تعبئة الناخبين لصالح أطراف معينة.
ولتفعيل هذه التوجيهات، سيعتمد رجال السلطة – من قواد ومقدّمين وشيوخ – على تقارير ميدانية محينة، لتتبع استخدام الآليات الجماعية، خاصة تلك المدرجة في إطار شراكات مع جمعيات محلية أو مجالس منتخبة، والتي يشتبه في توظيفها لخدمة أجندات انتخابية أو مصالح خاصة.




