ماب العربية -من الناظور :فاطمة الزهراء الحجامي
في سياق انفتاحها المتواصل على القضايا الوطنية الكبرى، نظّمت الكلية متعددة التخصصات بالناظور، شعبة القانون العام، يوم 11 دجنبر 2025، ندوة وطنية حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، وذلك بالمدرج المخصص للندوات، بحضور نخبة من أساتذة القانون العام والباحثين، إلى جانب مشاركة مكثفة لطلبة سلكي الماستر والدكتوراه وعدد من المهتمين بالشأن المالي والاقتصادي.
الندوة، التي اختير لها عنوان “مشروع قانون مالية 2026: تحليل التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والمالية في سياق التحولات الوطنية والدولية الراهنة”، جاءت في ظرفية دقيقة تتسم بتسارع التحولات الاقتصادية دوليًا، وتنامي التحديات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، ورهانات الرقمنة وترشيد النفقات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج، ما يمنح لمشروع قانون المالية أهمية خاصة باعتباره الأداة المركزية لترجمة التوجهات الاستراتيجية للدولة إلى سياسات وبرامج عملية.
وافتُتحت أشغال اللقاء بكلمة تأطيرية للدكتور عكاشة بن المصطفى، أستاذ القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، أبرز فيها راهنية موضوع الندوة وأهمية المقاربة الأكاديمية النقدية في تفكيك مضامين مشروع قانون المالية، مشددًا على الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة في تحليل السياسات العمومية ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وتولى الدكتور محمد أبركان، أستاذ القانون العام بالكلية نفسها، تسيير الجلسة العلمية، حيث ساهم في تنظيم النقاش وتدبير الزمن العلمي، مع إغناء الحوار من خلال تفاعل منهجي مع مختلف المداخلات، ما أضفى على الندوة طابعًا أكاديميًا رصينًا.
وعرفت الندوة تقديم مجموعة من المداخلات العلمية المتخصصة، استهلها الدكتور يوسف عنتار، أستاذ القانون العام، بمداخلة حول السياسة الدفاعية في مشروع ميزانية 2026، تناول فيها السياق العام والأبعاد الاستراتيجية التي تؤطر الاختيارات الميزانياتية في المجال الدفاعي.
كما قدّم الدكتور المصطفى قريشي مداخلة ركزت على الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث قدّم قراءة نقدية في رهانات تجويد النفقات العمومية وتعزيز الحكامة المالية وآليات التتبع والمراقبة.
من جانبه، قدّم الأستاذ مصطفى معمري قراءة متقاطعة في مشروع قانون المالية 2026، حلّل من خلالها مختلف مقتضيات المشروع وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية. فيما ناقش الدكتور أحمد أعراب، أستاذ القانون العام، مطلب العدالة الاجتماعية والمجالية من زاوية مشروع قانون مالية 2026، متسائلًا عن مدى استجابة المشروع لمطالب الإنصاف وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية.
كما تطرق الدكتور محمد أملاح إلى إشكالية التوزيع الجهوي للاستثمار وتحدي العدالة المجالية، مسلطًا الضوء على اختلالات التوزيع الترابي للاستثمار العمومي وسبل تجاوزها في إطار السياسات المالية المعتمدة. واختتمت المداخلات العلمية بمداخلة للدكتورة زهيرة الإدريسي، أستاذة القانون العام، حول دور الحسابات المرصدة لأمور خصوصية في تمويل برامج التنمية الترابية المندمجة، باعتبارها آلية أساسية لدعم الالتقائية بين البرامج العمومية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وفي ختام أشغال الندوة، فُتح باب المناقشة، حيث شهدت القاعة تفاعلًا علميًا مميزًا من طرف طلبة الماستر والدكتوراه والأساتذة والباحثين، الذين أغنوا النقاش بتساؤلات وملاحظات نقدية ساهمت في تعميق فهم رهانات مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وتميّزت الندوة بحضور متنوع شمل أساتذة الكلية متعددة التخصصات بالناظور، وطلبة ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، وطلبة ماستر الرقمنة وتسوية المنازعات، وطلبة ماستر القانون العام للأعمال، وطلبة ماستر إدارة التنمية الاجتماعية، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن المالي والاقتصادي.
وفي ختام هذا اللقاء الأكاديمي، أجمع المتدخلون والحاضرون على أهمية تنظيم مثل هذه الندوات العلمية في ترسيخ النقاش الأكاديمي الجاد حول السياسات العمومية، مؤكدين على الدور الريادي الذي تلعبه الكلية متعددة التخصصات بالناظور في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، وتعزيز إشعاعها العلمي، والمساهمة في رفع منسوب الوعي القانوني والاقتصادي لدى الطلبة والباحثين، بما يخدم النقاش العمومي المسؤول.




