ماب العربية _ حنان المنصوري
في إنجاز تاريخي جديد يكرّس ريادة المجتمع المدني المغربي على الساحة الدولية، أُعلن رسمياً عن فوز الحقوقي والناشط الجمعوي المغربي زكرياء الهامل بجائزة نيلسون مانديلا الدولية لحقوق الإنسان في نسختها الثانية، تقديراً لمسيرته الاستثنائية وجهوده الدؤوبة في نشر ثقافة السلام، والحوار بين الأديان، والتربية على حقوق الإنسان.
ويأتي هذا التتويج العالمي ليُرسّخ مكانة المملكة المغربية كأرض للحوار والتعايش، وينقل صدى الجهود القاعدية التي تقودها الكفاءات المغربية من قلب جهة الشرق إلى كبرى المحافل الدولية.
ثقل مؤسسي ورعاية برلمانية رفيعة
ما يميز هذا التتويج هو حيازته الرعاية الرسمية المباشرة للبرلمان الإيطالي (Camera dei Deputati). وكتعبير عن هذا الدعم المؤسسي الرفيع، منح رئيس مجلس النواب الإيطالي السيد زكرياء الهامل الميدالية الفضية الكبرى للتمثيلية البرلمانية، وهي مأثرة بروتوكولية تحمل الختم الرسمي للمجلس ونقشاً لقصر “مونتيشيتوريو” التاريخي في روما، وتُمنح فقط للشخصيات العالمية التي قدمت خدمات جليلة للإنسانية.
وقد جاء اختيار الهامل بإجماع ائتلاف دولي يضم كبرى الهيئات الأكاديمية والفلسفية في أوروبا، وفي مقدمتها:
- مؤسسة السلام العالمي (World Peace Foundation).
- الأكاديمية الدولية “ليوبولد سيدار سنغور”.
- أكاديمية الفنون والعلوم الفلسفية في باري.
مسيرة مرصعة بالسلام والتربية الحقوقية
يُعدّ زكرياء الهامل، رئيس ومؤسس جمعية “شباب من أجل السلام والحوار بين الثقافات”، التي تأسست سنة 2005، أحد أبرز رواد الدبلوماسية الموازية والمواطنة. وقد قاد، على مدى عقدين من الزمن، حملات تعليمية وتوعوية واسعة، نجح من خلالها في تدريس المواد الثلاثين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان لأكثر من 50 ألف تلميذ وطالب وشاب، متبنياً مقاربات مبتكرة تعتمد على الفن والموسيقى والمهرجانات الدولية بوصفها قوة ناعمة لمواجهة خطاب التطرف وبناء جسور التعايش الإنساني.
وكان الهامل قد نجح، في مارس 2026، في قيادة الجهود التي أفضت إلى اعتماد مدينة وجدة رسمياً مدينةً عالميةً للسلام تحمل الرقم 468، مما جعل المنطقة الشرقية للمملكة نقطة مضيئة في شبكة مدن السلام العالمية.
حفل التتويج: رمزية المكان والتاريخ
ومن المرتقب أن تحتضن المعلمة التاريخية العريقة “القلعة النورماندية السوابية” (Norman-Swabian Castle)، ببلدية “سانيكاندرو دي باري” جنوب إيطاليا، فعاليات التسليم الرسمي للجائزة والميدالية البرلمانية، وذلك يوم الجمعة 19 سبتمبر 2026، في أجواء احتفالية مهيبة.
وسيشهد الحفل حضوراً وازناً لشخصيات دبلوماسية وحقوقية وأكاديمية من مختلف أنحاء العالم، ليكون هذا الحدث بمثابة اعتراف كوني بأن مبادرات السلام الصادقة، وإن انطلقت من الفضاءات المحلية، فإن صداها يتجاوز الحدود ليلامس الآفاق العالمية.
إن فوز ابن مدينة بركان، والمستقر بمدينة وجدة، زكرياء الهامل، بجائزة تحمل اسم رمز الحرية والانعتاق، نيلسون مانديلا، يُعد شهادة استحقاق دولية تُكتب بمداد من الفخر في سجل الحركة الحقوقية المغربية.




