باريس.. وداعًا سي عبد الحق لوط

عواطف ادبن سي11 يوليوز 2026Last Update :
باريس.. وداعًا سي عبد الحق لوط

ماب العربية

بقلم: أبيل شيبي دوزانباريس – 11 يوليوز 2026

هناك رجالٌ عندما يرحلون، لا نفقد اسمًا أو منصبًا فحسب، بل نفقد جزءًا من ذاكرتنا، وقطعةً من أعمارنا، ووجهًا كان يمنح للحياة معنى مختلفًا.

اليوم، وأنا أحاول أن أكتب عن رحيل أخي وصديقي العزيز، عبد الحق لوط، أعترف بأن الكلمات تخذلني، وأن الدموع تسبق القلم. فكيف تُكتب مرثية في رجل تقاسمت معه سنوات طويلة من الحياة، وتشاطرنا أجمل المحطات، وعشنا معًا لحظات الفرح والأمل وخدمة المدينة التي أحببناها؟

عرفت سي عبد الحق وهو لا يزال طفلًا يخطو خطواته الأولى في الحياة، ثم شابًا متحمسًا في صفوف حزب الاستقلال، يوم كنت أنشط في الاتحاد العام لطلبة المغرب. جمعتنا المبادئ، ثم جمعتنا مدينة وزان، قبل أن يجمعنا عشق لا يخبو اسمه أولمبيك وزان. كنت واحدًا ممن تعاقبوا على رئاسة الفريق، وكان هو لاعبًا، ثم رئيسًا، ثم الأب الروحي للنادي، الذي ظل وفيًا له حتى آخر أيامه، لا يتخلى عنه في الشدة ولا في الرخاء.

لم يكن عبد الحق لوط من أولئك الذين يبحثون عن الأضواء أو المناصب، بل كان يؤمن بأن خدمة المدينة شرف، وأن العمل الصادق لا يحتاج إلى تصفيق. وهب جزءًا كبيرًا من عمره للرياضة، وفتح قلبه قبل أبوابه للشباب، وساهم في تأسيس المدارس الكروية، ورعاية المواهب، وإعادة الاعتبار لقدماء اللاعبين، وتكريم كل من خدم كرة القدم الوزانية والوطنية، لأنه كان يؤمن أن الوفاء قيمة، وأن الاعتراف بالجميل من أنبل خصال الرجال.

وكان أكثر ما يميزه تلك الابتسامة التي لم تكن تفارق محياه. رأيته في أوقات الانتصار كما رأيته في لحظات الانكسار، فلم أعرفه يومًا حاقدًا أو ناقمًا. كان واسع القلب، كريم النفس، متسامحًا بطبعه، يرد الإساءة بالأخلاق، ويواجه الجحود بالصمت النبيل والابتسامة الصادقة.

برحيله، تفقد وزان واحدًا من أبنائها الأوفياء، ورجلًا ارتبط اسمه بالرياضة والعمل الجمعوي وخدمة الناس. سيغيب عن ملاعب المدينة، وعن جلسات الأصدقاء، وعن لقاءات المحبين، لكن حضوره سيبقى راسخًا في ذاكرة كل من عرفه، لأن الرجال لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، بل بما يتركونه من أثر في القلوب.

وداعًا، سي عبد الحق…

لقد أثقل فراقك قلوبنا، لكن عزاءنا أنك تركت سيرة عطرة، ومحبة صادقة، وإرثًا إنسانيًا ورياضيًا سيظل حيًا في وجدان أبناء وزان، ما بقيت ملاعبها تنبض بالحياة، وما بقي شبابها يرددون اسمك بكل تقدير ووفاء.

رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته لمدينتك وأبنائها، وما غرسته من قيم المحبة والعطاء والإخلاص، في ميزان حسناتك.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الأخبار