سعاد بامحيل لـ”ماب العربية”: الوقاية والإنصات أساس حماية الأطفال في المخيمات الصيفية

aziz nadori27 يوليوز 2026Last Update :
سعاد بامحيل لـ”ماب العربية”: الوقاية والإنصات أساس حماية الأطفال في المخيمات الصيفية

ماب العربية _حاورها: عبد المجيد العزيزي

مع حلول العطلة الصيفية، تستقبل المخيمات التربوية آلاف الأطفال الراغبين في قضاء عطلتهم في فضاءات تجمع بين الترفيه والتعلم واكتساب مهارات حياتية جديدة. غير أن نجاح هذه التجربة يظل رهينًا بتوفير بيئة آمنة تراعي احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية، وتضمن حمايته من مختلف أشكال العنف والإهمال وسوء المعاملة.

وفي هذا الحوار، تتحدث الأستاذة سعاد بامحيل، المتخصصة في البعد النفسي والاجتماعي والمواكبة النفسية، عن أبرز التحديات التي قد تواجه الأطفال خلال فترة التخييم، كما تقدم جملة من التوجيهات للأسر وللقائمين على المخيمات من أجل إنجاح هذه التجربة التربوية والإنسانية.

سؤال: بداية، كيف تقيمين الدور التربوي للمخيمات الصيفية؟

سعاد بامحيل: المخيمات الصيفية ليست مجرد فضاءات للترفيه، بل تعد مدارس حقيقية للحياة. فهي تساعد الطفل على اكتساب الثقة بالنفس، وتنمي لديه روح التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية، كما تتيح له فرصة اكتشاف قدراته والتفاعل مع أطفال ينتمون إلى بيئات وثقافات مختلفة، وهو ما ينعكس إيجابًا على نموه النفسي والاجتماعي.

سؤال: هل يمكن أن يواجه بعض الأطفال صعوبات نفسية خلال فترة التخييم؟

سعاد بامحيل: نعم، وهذا أمر طبيعي لدى عدد من الأطفال، خصوصًا خلال الأيام الأولى من المخيم. فقد يشعر الطفل بالحنين إلى أسرته أو بالخوف من المكان الجديد، أو يجد صعوبة في الاندماج مع المجموعة. وهنا يبرز الدور المحوري للمؤطرين في احتواء الطفل، والإنصات إليه، ومرافقته نفسيًا حتى يتمكن من التأقلم تدريجيًا، بعيدًا عن أي ضغط أو إكراه.

سؤال: كيف يمكن حماية الأطفال من مختلف أشكال العنف داخل فضاءات التخييم؟

سعاد بامحيل: الوقاية تظل حجر الأساس في حماية الأطفال. لذلك ينبغي اعتماد معايير دقيقة في اختيار الأطر التربوية، مع توفير تكوين مستمر في مجال حماية الطفولة، ووضع آليات واضحة وآمنة للتبليغ عن أي سلوك غير مقبول، إلى جانب التدخل الفوري كلما استدعت الضرورة ذلك.

كما يجب احترام خصوصية الأطفال، وضمان المراقبة المستمرة للفضاءات والأنشطة، بما يوفر بيئة آمنة ومحفزة على النمو السليم.

وأؤكد أن أي شبهة اعتداء أو عنف تستوجب التعامل معها بمنتهى الجدية، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مع توفير المواكبة النفسية اللازمة للطفل، وصون كرامته وضمان حقوقه.

سؤال: ما العلامات التي قد تشير إلى أن الطفل يعيش حالة نفسية تستدعي الانتباه داخل المخيم؟

سعاد بامحيل: هناك مجموعة من المؤشرات التي ينبغي عدم تجاهلها، من بينها الانعزال المفاجئ، والخوف المفرط، والبكاء المتكرر، وفقدان الشهية، واضطرابات النوم، أو رفض المشاركة في الأنشطة دون مبرر واضح. ورغم أن هذه السلوكيات لا تعني بالضرورة تعرض الطفل لاعتداء، فإنها تستوجب الإصغاء إليه بعناية، وتقييم وضعه النفسي والاجتماعي من قبل المؤطرين، مع إشراك الأسرة عند الحاجة.

سؤال: ما الدور الذي تنتظرونه من أولياء الأمور؟

سعاد بامحيل: يبدأ دور الأسرة قبل التحاق الطفل بالمخيم، من خلال تهيئته نفسيًا، وتعريفه بحقوقه، وتشجيعه على التعبير عن مشاعره والإبلاغ عن أي موقف يسبب له الانزعاج أو يشعره بعدم الأمان. كما أن الحوار مع الطفل بعد عودته من المخيم يظل أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يساعد على رصد أي تغيرات قد تطرأ على سلوكه أو حالته النفسية.

سؤال: ما رسالتكم إلى المؤسسات المنظمة للمخيمات الصيفية؟

سعاد بامحيل: أدعو جميع الجهات المنظمة إلى ترسيخ ثقافة حماية الطفل داخل المخيمات، عبر التكوين المستمر للمؤطرين، واعتماد ميثاق أخلاقي واضح، وإشراك مختصين في الدعم النفسي والاجتماعي كلما دعت الحاجة. فالاستثمار في السلامة النفسية للأطفال هو استثمار حقيقي في مستقبل المجتمع.

سؤال: كلمة أخيرة؟

سعاد بامحيل: الطفل يحتاج، قبل أي شيء، إلى الشعور بالأمان والاحتواء والاحترام. وعندما تتوفر له هذه الشروط، يصبح أكثر قدرة على التعلم، والإبداع، وبناء علاقات إيجابية، والاستفادة من تجربته داخل المخيم. لذلك فإن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة، والمؤسسات، والمجتمع، ولا ينبغي التهاون فيها تحت أي ظرف.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الأخبار