انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. هل تنصف المرحلة الجديدة المراسلين الصحفيين؟

طارق عفيف2 شتنبر 2026Last Update :
انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. هل تنصف المرحلة الجديدة المراسلين الصحفيين؟

انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. هل تنصف المرحلة الجديدة المراسلين الصحفيين؟

 

تتجه أنظار الأسرة الإعلامية المغربية إلى انتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة المقرر تنظيمها يوم 15 شتنبر 2026، في محطة مهنية ينتظر منها أن تشكل فرصة لإعادة ترتيب عدد من الملفات التي ظلت مطروحة داخل المشهد الإعلامي الوطني، وفي مقدمتها قضية المراسلين الصحفيين ومكانتهم داخل المنظومة الإعلامية.

فالمراسلون الصحفيون شكلوا، ولا يزالون، امتداداً حقيقياً للمؤسسات الإعلامية في مختلف جهات المملكة، خصوصاً بالمناطق النائية والبعيدة التي كان من الصعب الوصول إليها بشكل مستمر لتغطية أخبارها وأحداثها.

وعلى مدى سنوات، ظل المراسل حاضراً في الميدان، يواكب الأنشطة الرسمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وينقل قضايا المواطنين وانشغالاتهم، ويغطي الأحداث المحلية، في وقت كانت فيه العديد من المناطق تفتقد إلى حضور صحفي دائم.

ومن غير المنصف اختزال تجربة هؤلاء المراسلين أو التعامل معها وكأنها لم تقدم شيئاً للمشهد الإعلامي الوطني. فقد راكم العديد منهم سنوات طويلة من التجربة والخبرة والاحتكاك المباشر بالميدان، وأصبحوا يعرفون تفاصيل مناطقهم وخصوصياتها، ولهم حضور وعلاقات مهنية مع مختلف الفاعلين المحليين.

إن الكفاءة والتجربة المهنية والممارسة الميدانية يجب أن تكون عناصر أساسية في أي نقاش يتعلق بمستقبل المراسلين، بعيداً عن التعميم أو الإقصاء، مع ضرورة التمييز بين من يمارس العمل الصحفي بشكل مهني ومسؤول، وبين أي ممارسة لا تحترم أخلاقيات المهنة وقواعدها.

كما أن تطوير الإعلام الجهوي لا يمكن أن يتحقق دون الاستفادة من الكفاءات الموجودة على أرض الواقع. فالمراسلون كانوا في كثير من الحالات عيون وآذان المؤسسات الإعلامية داخل الجهات، وساهموا في إبراز قضايا ومشاكل ونجاحات مناطق ربما لم تكن لتحظى بالتغطية لولا وجودهم.

ومن هنا تبرز مسؤولية الأعضاء الذين سيتم انتخابهم في المجلس الوطني للصحافة، ليس فقط في تدبير الملفات المهنية، وإنما أيضاً في الدفاع عن مكانة مختلف مكونات الجسم الصحفي، والاستماع إلى مطالب المراسلين، وفتح حوار مهني مسؤول لإيجاد حلول واقعية ومنصفة لوضعيتهم.

إن المطلوب اليوم ليس مجرد شعارات، وإنما إرادة حقيقية لإيجاد إطار واضح يتيح للمراسلين الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والتجربة والمهنية أن يجدوا مكانتهم الطبيعية داخل المنظومة الإعلامية، بما يحفظ حقوقهم ويضمن في الوقت نفسه احترام أخلاقيات المهنة والضوابط القانونية والتنظيمية.

فالمرحلة المقبلة تفرض بناء منظومة إعلامية أكثر انفتاحاً على مختلف الطاقات، وأكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يعرفها القطاع، مع جعل الإعلام الجهوي رافعة أساسية للتنمية والديمقراطية والحق في المعلومة.

ومن هذا المنطلق، فإن انتخابات 15 شتنبر 2026 تمثل مناسبة حقيقية أمام الناخبين لاختيار كفاءات قادرة على الدفاع عن الصحفيين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والعمل على معالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف المراسلين الصحفيين.

لقد آن الأوان لكي يُنظر إلى المراسل، ليس باعتباره حلقة هامشية في المنظومة الإعلامية، وإنما باعتباره فاعلاً مهنياً ساهم بتجربته وحضوره في خدمة الإعلام الوطني، وخاصة الإعلام الجهوي.

إن إدماج المراسلين المؤهلين مهنياً أصبح اليوم ضرورة وليس ترفاً، لأن المغرب في حاجة إلى إعلام قوي ومتوازن، حاضر في المدن والقرى والمناطق النائية، وقادر على نقل صوت المواطن ومواكبة الأوراش التنموية بمهنية ومسؤولية.

والرهان الحقيقي أمام المجلس الوطني للصحافة في مرحلته المقبلة هو أن يساهم في بناء منظومة إعلامية تُقيّم الأشخاص بالكفاءة والتجربة والعطاء، لا بالإقصاء والتهميش، وأن تجعل من إنصاف المراسلين جزءاً من ورش إصلاح وتطوير المهنة.

فهل ستكون انتخابات 15 شتنبر 2026 بداية صفحة جديدة تعيد للمراسلين الاعتبار، وتفتح أمامهم باب الإدماج المهني وفق معايير واضحة وعادلة؟ ذلك ما ينتظره عدد كبير من العاملين في الميدان، وما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الأخبار