ماب العربية-هيئة التحريرـ بقلم الإعلامية : نصيرة بنيوال
لم تكن الأمسية التي احتضنها فضاء التكوين وتنشيط النسيج الجمعوي بوجدة، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، مجرد احتفال بالذكرى السادسة لتأسيس جمعية «شباب أجي نتطوعو»، بل شكلت مناسبة للاحتفاء بمسار تطوعي جاد، تزامن مع تخليد عيد الوحدة المجيد، بما يحمله من دلالات التضامن والتلاحم والعمل المشترك.
وبالنسبة إلي، حمل هذا اللقاء معنى خاصا، فقد عاينت البدايات الأولى للجمعية قبل سنة 2020، حين كان العمل الخيري والتضامني يشكل منطلقا لمبادراتها. واليوم، كان من الجميل أن أشهد تطور هذه التجربة نحو مزيد من الهيكلة والتنظيم، ببرامج سنوية واضحة وأهداف محددة، في انتقال يعكس نضج العمل الجمعوي والرغبة في تعزيز أثره داخل المجتمع.
وقد عرفت الأمسية حضور عدد من الفاعلات والفاعلين الجمعويين، ومبدعين وفنانين تشكيليين ومثقفين مهتمين بالشأن التطوعي. وبعد كلمة ترحيبية لرئيس الجمعية، حسام زدوري، استعرض خلالها حصيلة أبرز الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتربوية والتكوينية منذ التأسيس، قدم الناشط الجمعوي نور الدين بنعلي، عضو المكتب المسير، عرضا للبرنامج السنوي، مبرزا تنوع محاوره وآليات تنفيذه وفق جدولة زمنية محددة.
كما شكل اللقاء فرصة لتجديد الدعوة إلى الشباب للانخراط في العمل التطوعي، والمساهمة بأفكار ومبادرات تعزز حضور الجمعية وتفتح أمامها آفاقا جديدة. وهي دعوة تنسجم مع روح عيد الوحدة، الذي يستحضر أهمية توحيد الجهود وتكامل المبادرات في خدمة الصالح العام.
وتنوعت فقرات الحفل بين عرض شريط وثائقي يوثق لأنشطة الجمعية الاجتماعية والإنسانية والتربوية والبيئية والتكوينية بعدد من مدن وقرى جهة الشرق، ووصلات موسيقية للفنانة الصاعدة فدوى، قبل تكريم عدد من الشركاء والداعمين اعترافا بمساهماتهم في مواكبة هذه التجربة.
لقد كانت أمسية تجمع بين الوفاء للبدايات والاعتزاز بما تحقق، وتؤكد أن قيمة العمل الجمعوي لا تكمن في كثرة المبادرات وحدها، بل في القدرة على تطويرها، وتأطيرها، وربطها بأهداف قابلة للتحقيق والتقييم.
إن رؤية تجربة عايشت بداياتها وهي تخطو نحو مزيد من التنظيم تمنح للاحتفال معنى يتجاوز استعادة ذكرى التأسيس. فالتحدي اليوم هو الحفاظ على روح التطوع التي شكلت نقطة الانطلاق، وتعزيزها بالتخطيط الجيد والعمل التشاركي والاستمرارية.
هنيئا لجمعية « شباب أجي نتطوعو» بذكراها السادسة، ولكل المتطوعين والشركاء الذين ساهموا في بناء هذا المسار. فحين تلتقي روح المبادرة بوضوح الرؤية وجدية العمل، يصبح التطوع أكثر من فعل خير؛ يصبح رافعة للتنمية وقوة لبناء مجتمع متضامن.




