ماب العربية _ تصوير _حنان المنصوري
_تحرير-عزيز بنعبد السلام
استفاقت مدينة وجدة، صباح الأربعاء 7 يناير 2026، على مشاهد شتوية استثنائية أعادت إلى الذاكرة صورًا غابت عن المدينة لأزيد من عقدين، بعدما غطّت الثلوج شوارعها وساحاتها في مشهد نادر حوّل عاصمة الشرق إلى لوحة بيضاء أبهرت الصغير قبل الكبير.
هذا “الزائر الأبيض” الذي حلّ بالمدينة فجأة، خلق حالة من الفرحة العارمة في صفوف الساكنة، حيث خرجت عائلات بأكملها إلى الأزقة والساحات لتوثيق اللحظات النادرة بهواتفها، وسط أجواء من الدهشة والبهجة، في مشهد قلّما تعيشه وجدة.
وفي تصريحاتهم لـماب العربية، عبّر عدد من ساكنة وجدة عن سعادتهم الغامرة بهذه التساقطات، مؤكدين أن المدينة لم تشهد تساقطًا للثلوج بهذا الشكل منذ أزيد من سنوات طويلة، معتبرين أن ما حدث “فرحة حقيقية” كسرت روتين البرد القارس وأعادت الأمل في موسم فلاحي أفضل.
وأضاف متحدثون أن هذه التساقطات، رغم قساوة الأجواء، تحمل معها مؤشرات إيجابية على مستوى الفرشة المائية، خاصة بالجهة الشرقية التي عانت في السنوات الأخيرة من توالي فترات الجفاف.
وبحسب معطيات محلية، فقد بدأت الزخات الثلجية في الهطول منذ مساء الثلاثاء، حيث غطّت طبقة بيضاء بلغ سمكها حوالي سنتيمترين وسط المدينة، فيما سجلت مناطق مجاورة مثل «تينيسان» وتويست تساقطات أكثر كثافة تراوحت ما بين 7 و10 سنتيمترات، ما زاد من حدة المشاهد الشتوية غير المألوفة.
من جهتها، أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن هذه الظاهرة تعود إلى تلاقي ظروف جوية استثنائية، أبرزها اندفاع كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة نحو شرق المملكة، تزامنت مع تدفقات رطبة قادمة من الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، ما أدى إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة.
وأكدت الأرصاد أن العامل الحاسم في تحول التساقطات إلى ثلوج هو الانخفاض الكبير في مستوى “الصفر المئوي” إلى علو منخفض جدًا، الأمر الذي سمح للبلورات الثلجية بالوصول إلى سطح الأرض دون أن تذوب، خاصة في ظل الموقع الجغرافي لمدينة وجدة المنفتح على الرياح الشمالية والشرقية الباردة.
حدث استثنائي أعاد البسمة لساكنة جهة الشرق، ودوّن صفحة بيضاء جديدة في ذاكرة مدينة لم تعتد استقبال الثلوج إلا نادرًا.




