ماب العربية _عزيز بنعبد السلام
في مشهد إنساني مؤلم يعكس هشاشة الأوضاع الاجتماعية ببعض المناطق القروية، تعيش سيدة أربعينية بدوار ولاد عمرو حمو بزرورة التابع لجماعة إعزانن بإقليم الناظور وضعاً صعباً، بعد تلقيها إشعاراً بإخلاء منزلها الآيل للسقوط، في ظل غياب أي بديل يؤويها ويحفظ كرامتها.
السيدة، التي فقدت والديها، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة مصير مجهول، بعدما كانت تعيش داخل منزل بسيط ورثته عن والدها الراحل، الذي كان يشكل سندها الوحيد في الحياة. اليوم، وبعد رحيله، لم يتبق لها سوى جدران متصدعة تأويها، أصبحت بدورها مهددة بالزوال في أي لحظة.
وبحسب ما صرحت به،ماب العربية فإنها لا تملك أي مصدر دخل قار، ولا تتوفر على معيل أو دعم عائلي، ما يجعل قرار إفراغها من المسكن يشكل بالنسبة لها صدمة قاسية، تتجاوز خطر فقدان السكن إلى شبح التشرد في الشارع.
وتروي السيدة، بعيون دامعة وصوت يختنق بالحسرة، أنها تعيش أياماً من القلق والترقب، في انتظار تنفيذ قرار الإخلاء، دون أن تتلقى أي عرض بديل أو حل يضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار. وتقول إنها تدرك خطورة المنزل الذي تقطن به، لكنها في المقابل تتساءل: “إلى أين أذهب إذا غادرت؟”.
وأكدت المعنية أنها لم ترفض يوماً قرارات السلطات، بل تطالب فقط بالنظر إلى وضعها الإنساني بعين الرحمة، مشيرة إلى أنها لا تحتاج سوى إلى مأوى بسيط يحميها من قساوة الشارع، خاصة في ظل ظروفها الصحية والاجتماعية الصعبة.
وفي نداء مؤثر، وجهت السيدة استغاثة إلى المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيس جماعة إعزانن، وعامل إقليم الناظور، داعية إلى التدخل العاجل لإيجاد حل يضمن لها سكناً بديلاً، ولو بشكل مؤقت، إلى حين تسوية وضعيتها.
كما ناشدت فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الالتفات إلى حالتها، معتبرة أن وضعها لا يحتمل التأجيل، خصوصاً مع تزايد الضغوط لإخلاء المنزل في أقرب وقت، ما يهدد بدفعها نحو مصير مجهول.
وتطرح هذه الحالة، التي ليست معزولة، تساؤلات عميقة حول مصير الفئات الهشة في مثل هذه الظروف، حيث تتحول إجراءات السلامة الضرورية إلى مصدر معاناة إضافية، في غياب مواكبة اجتماعية تضمن كرامة الإنسان قبل كل شيء.
وتبقى قصة سيدة إعزانن عنواناً لمعاناة صامتة، تختصر واقع عدد من المواطنين الذين يجدون أنفسهم بين خطر الانهيار وخطر الضياع، في انتظار التفاتة إنسانية تعيد لهم الأمل في حياة أكثر أمناً وكرامة.




