ثلاثون سنة من العطاء.. الدكتورة حسناء الدحماني تطوي صفحة بالمركز المرجعي وتواصل رسالتها الإنسانية

نصيرة بنيوال4 يونيو 2026Last Update :
ثلاثون سنة من العطاء.. الدكتورة حسناء الدحماني تطوي صفحة بالمركز المرجعي وتواصل رسالتها الإنسانية

ماب العربية – هيئة التحرير ـ نصيرة بنيوال

وجدة – خاص

التاريخ: الخميس، 18 ذو الحجة 1447 هـ / 4 يونيو 2026 مـ

كان اليوم يوما استثنائيا بالمركز المرجعي لمرضى السكري بوجدة. ليس لأنه يوم عادي في سجل العمل الإداري، بل لأنه شكل آخر يوم للدكتورة حسناء الدحماني داخل المؤسسة التي ارتبط اسمها بها لعقود طويلة، والتي ساهمت في بنائها وتطويرها وجعلها مرجعا في مجال التكفل بمرضى السكري على مستوى جهة الشرق والمملكة.

بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل المتواصل والتفاني والإخلاص، تغادر الدكتورة حسناء الدحماني أسوار هذا المركز الذي أعطته الكثير من وقتها وجهدها وخبرتها، تاركة وراءها إرثا مهنيا وإنسانيا يصعب اختزاله في كلمات أو أرقام أو تقارير إدارية.

فالمركز المرجعي لمرضى السكري لم يكن بالنسبة إليها مجرد مقر للعمل، بل كان مشروعا صحيا وإنسانيا كرست له جزءا كبيرا من حياتها المهنية. ومن خلال رؤيتها وخبرتها وحرصها الدائم على جودة الخدمات، تحول هذا المرفق إلى مركز مرجعي ونموذجي يستقبل المرضى ويوفر لهم المواكبة والعلاج والتوجيه.

وخلال سنوات عطائها، ساهمت الدكتورة حسناء الدحماني في تطوير آليات التكفل بمرضى السكري، ودعم إعداد المعطيات والإحصائيات الطبية، والمشاركة في الأبحاث والدراسات، فضلا عن الانفتاح على مختلف الشركاء والفاعلين من أجل الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمرضى.

غير أن ما يميز مسيرة الدكتورة حسناء أكثر من كل المناصب والمسؤوليات، هو بعدها الإنساني. فقد عرفها المرضى بابتسامتها الدائمة، وإنصاتها لهم، وقربها من معاناتهم، وحرصها على مواكبتهم ليس فقط كطبيبة، بل كإنسانة تؤمن بأن المريض يحتاج إلى الدعم النفسي بقدر حاجته إلى العلاج.

كما كانت حاضرة في العديد من القوافل الطبية والأنشطة التحسيسية والمبادرات التطوعية، مؤمنة بأن رسالة الطبيب لا تقتصر على جدران المستشفى أو المركز الصحي، بل تمتد إلى كل مكان يحتاج فيه الإنسان إلى الرعاية والمساندة.

واليوم، ونحن نتابع نهاية مرحلة مهنية مشرقة داخل هذا المركز، لا يسعنا إلا أن نتساءل: أليس من حق هذه القامة الطبية أن تكرم في المؤسسة التي أعطتها أجمل سنوات عمرها المهني؟

أليس من الواجب أن تحظى بكلمة وفاء من زملائها ومرضاها ومن مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، اعترافا بما قدمته من خدمات جليلة ومن تضحيات وجهود متواصلة على مدى أكثر من ثلاثة عقود؟

إن تكريم الدكتورة حسناء الدحماني ليس مجرد مبادرة رمزية أو بروتوكولية، بل هو رسالة تقدير لكل الأطر الصحية التي تعمل في صمت وإخلاص بعيدا عن الأضواء، وتفني سنوات عمرها في خدمة صحة المواطنين.

وإذا كانت الدكتورة حسناء الدحماني تغادر اليوم المركز المرجعي لمرضى السكري، فإنها لا تغادر رسالتها الإنسانية النبيلة، ولا تغادر ذاكرة آلاف المرضى الذين وجدوا فيها طبيبة كفوءة وإنسانة راقية، كما لا تغادر وجدان كل من اشتغل معها وعرف عن قرب قيمها المهنية والأخلاقية.

إننا اليوم لا نودع الدكتورة حسناء الدحماني، بل نحيي مسارا مشرفا ونثمن عطاء استثنائيا، ونجدد الدعوة إلى تكريم يليق بمقامها وبحجم ما قدمته للمركز المرجعي لمرضى السكري وللمنظومة الصحية بجهة الشرق.

فبعض الأسماء لا تختزل في وظيفة، وبعض المسارات لا تنتهي بمغادرة مكتب أو مؤسسة، لأنها تظل حية في الأثر الذي تتركه وفي القلوب التي لمستها وفي الرسالة التي أدتها بإخلاص وشرف.

شكرا الدكتورة حسناء الدحماني، على ثلاثين سنة من العطاء والوفاء والإنسانية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الأخبار