ماب العربية_العزيز عبد المجيد
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، بدأت ملامح الحركية السياسية تتشكل تدريجياً بمدينة مراكش، حيث يسعى عدد من الفاعلين السياسيين إلى تعزيز حضورهم الميداني والاقتراب أكثر من المواطنين عبر مبادرات تواصلية تروم الإنصات للانشغالات المحلية واستشراف انتظارات الساكنة. وفي هذا السياق، أطلق عبد الصادق بيطاري سلسلة من لقاءات القرب التي استهلها بلقاء تواصلي جمع سكان المدينة العتيقة وتاسلطانت وسيدي يوسف، بمقر حزب الحركة الشعبية بمراكش.
ويعكس هذا التحرك المبكر إدراكاً متزايداً لأهمية التواصل المباشر في بناء جسور الثقة بين المنتخبين والمواطنين، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة، وما تفرضه من تحديات تستدعي مقاربات جديدة قوامها الإنصات والحوار والتفاعل المستمر مع مختلف الفئات المجتمعية.
وقد شكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين، من بينها تحسين البنيات التحتية، وتطوير خدمات النقل العمومي، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتوفير فضاءات ملائمة للشباب، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز فرص التشغيل ودعم الأنشطة الاقتصادية المحلية.
وحظيت المدينة العتيقة بحيز مهم من النقاش، بالنظر إلى خصوصيتها التاريخية والثقافية ومكانتها ضمن الهوية العمرانية لمراكش. وفي هذا الإطار، تم التأكيد على ضرورة مواصلة جهود التأهيل الحضري والحفاظ على الموروث المعماري والتراثي، مع العمل على تمكين الحرفيين والمهنيين من الظروف الكفيلة بتطوير أنشطتهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
كما استأثرت منطقتا تاسلطانت وسيدي يوسف باهتمام خاص خلال اللقاء، باعتبارهما من المجالات التي تعرف نمواً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً، وهو ما يفرض مواكبة هذا التطور بتعزيز التجهيزات الأساسية والخدمات العمومية وتوفير البنيات التحتية الضرورية التي تستجيب للحاجيات المتزايدة للسكان.
اللافت في هذه المبادرة أنها لم تقتصر على الخطاب السياسي التقليدي، بل أتاحت المجال أمام الحاضرين للتعبير عن آرائهم وطرح انشغالاتهم بشكل مباشر، في أجواء اتسمت بالنقاش المفتوح وتبادل الأفكار. وهو ما يعكس توجهاً نحو إشراك المواطنين في تحديد الأولويات التنموية وإغناء النقاش العمومي حول القضايا المحلية.
وتأتي هذه اللقاءات في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التنافس المرتقب على مستوى دائرة مراكش، حيث يسعى مختلف الفاعلين إلى تعزيز مواقعهم واستقطاب دعم الناخبين من خلال الحضور الميداني والاقتراب من القضايا الحقيقية للساكنة. كما تعكس وعياً متنامياً بأن نجاح أي مشروع سياسي أصبح مرتبطاً بقدرته على التفاعل مع انتظارات المواطنين وتحويل مطالبهم إلى مبادرات ومقترحات عملية قابلة للتنفيذ.
وفي ظل هذه الدينامية، تبدو لقاءات القرب أكثر من مجرد محطة تواصلية عابرة، إذ تشكل مؤشراً على عودة النقاش حول التنمية المحلية إلى واجهة الاهتمام السياسي، وعلى سعي الفاعلين إلى جعل المواطن شريكاً في صياغة الأولويات ورسم ملامح المرحلة المقبلة. وبين نبض الأحياء ورهانات البرلمان، تتواصل التحضيرات المبكرة لاستحقاقات 2026، فيما يبقى الحكم النهائي بيد المواطنين الذين يترقبون برامج واقعية وأجوبة ملموسة عن تحدياتهم اليومية.
من نبض الأحياء إلى رهانات البرلمان.. بيطاري يطلق لقاءات القرب استعداداً لانتخابات 2026




