طنجة.. حلم السكن في “مجمع المنزل 3” يتحول إلى كابوس تحت وطأة الابتزاز العقاري

عواطف ادبن سي7 نونبر 2026Last Update :
طنجة.. حلم السكن في “مجمع المنزل 3” يتحول إلى كابوس تحت وطأة الابتزاز العقاري

ماب العربيةـ عواطف ادبن سي

تعيش مدينة طنجة، التي تشهد طفرة عمرانية غير مسبوقة، على وقع مفارقات صارخة تكشف الوجه المظلم لبعض الممارسات في قطاع العقار. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الإعلانات لتسويق حلم “السكن اللائق”، يجد العشرات من المواطنين أنفسهم عالقين في كابوس مفتوح، بعد أن تبخرت وعود تسليم شققهم في “مجمع المنزل 3” لتتحول إلى مسرح لابتزاز مالي ونفسي غير مسبوق.

وتعود تفاصيل هذه الأزمة إلى سبع سنوات خلت، حين وضع مجموعة من المواطنين مدخراتهم، وربما قروضاً بنكية تثقل كواهلهم لعقود، لاقتناء شقق سكنية في المجمع المذكور. كان العقد الضمني والأخلاقي، قبل القانوني، ينص على تسليم المفاتيح في آجال معقولة. لكن السنوات توالت، وتحول الانتظار إلى قلق، ثم إلى يأس، ليصطدم المشترون مؤخراً بشروط جديدة تفرض عليهم أداء مبلغ إضافي قدره عشرة آلاف درهم (مليون سنتيم) كشرط أساسي لتسلم شققهم التي دفعوا ثمنها مسبقاً. يعكس هذا المطلب المفاجئ خللاً عميقاً في ميزان القوى بين المنعش العقاري والمواطن البسيط، إذ يتجاوز الأمر مجرد تأخير في الأشغال، ليصبح عملية “لي ذراع” علنية، حيث يجد المشتري نفسه مجبراً على الرضوخ لشروط غير قانونية أو الاستمرار في دوامة التشرد والانتظار.

وأمام هذا الحائط المسدود، لم يجد المتضررون سوى اللجوء إلى الشارع لإسماع صوتهم. فالمشهد الذي رصدناه لاحتجاج هؤلاء المواطنين بليغ وقاسٍ في آن واحد؛ خيمة برتقالية منصوبة في العراء، ولافتات تُرفع للفت الانتباه والمطالبة بتدخل الجهات العليا، في خطوة تعكس فقدان الثقة في المساطر العادية، وتجسد حالة “اللجوء العقاري” التي يعيشها أصحاب الشقق الذين أصبحوا لاجئين أمام عتبات منازلهم التي يملكونها على الورق ومحرومون منها في الواقع.

ومن زاوية سوسيولوجية، لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن البعد الرمزي للسكن في الثقافة المغربية، فـ”قبر الحياة” ليس مجرد جدران، بل هو مرادف للاستقرار والأمان الأسري والكرامة. وعندما يتلاعب منعش عقاري بهذا الحلم، فهو يمارس عنفاً اجتماعياً واقتصادياً على أسر بأكملها. هذه الفئة من المواطنين، التي تنتمي غالباً إلى الطبقة المتوسطة أو العاملة الكادحة، تعيش استنزافاً مزدوجاً؛ فهي من جهة تستمر في أداء واجبات الكراء الشهري طيلة سبع سنوات من الانتظار، ومن جهة أخرى تجد نفسها مطالبة بضخ أموال إضافية لا تملكها لإرضاء جشع غير مبرر. إن هذا الاستغلال البشع لحاجة المواطن الماسة للسكن، ومراهنة صاحب المشروع على عامل “الإرهاق النفسي” للمشترين لدفعهم نحو الاستسلام والدفع، يسائل بقوة المنظومة الحمائية للمستهلك في المغرب.

إن ما يقع في “مجمع المنزل 3” ليس حالة معزولة، بل هو عرض لمرض مزمن ينخر بعض مفاصل قطاع العقار، حيث يستغل البعض ثغرات قانونية أو ضعفاً في المراقبة لفرض أمر واقع على رقاب المواطنين. وهو ما يطرح تساؤلات ملحة في أوساط الرأي العام الطنجاوي حول دور الجهات الوصية والسلطات المحلية في حماية حقوق هؤلاء المواطنين. فاستمرار هذه الممارسات لا يضرب فقط في القدرة الشرائية للمواطن، بل يهدد السلم الاجتماعي ويضرب في مقتل منسوب الثقة في قطاع العقار الذي يعتبر محركاً أساسياً لاقتصاد جهة طنجة تطوان الحسيمة، مما يجعل التدخل العاجل لإنصاف هذه العائلات ضرورة أخلاقية وقانونية لردع كل من تسول له نفسه المتاجرة باستقرار المغاربة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اخر الأخبار